شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
fayssal lakoues
مشرف
مشرف
عدد المساهمات : 13
نقاط : 333
تاريخ التسجيل : 22/11/2015

عبادة الصوم

في الإثنين مارس 20, 2017 10:30 pm
من أجَلِّ العبادات التي يتقرَّب بها العبد إلى ربه، وينال بها وصاله وقربه، ويسعد بسببها بصحبة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه؛ عبادة الصيام.
ولذلك قال عليه أفضل الصلاة والسلام لزوجته التقية النقية السيدة عائشة رضى الله عنها:{ داومي قرع باب الجنة، قالت بماذا ؟ قال: بالجوع }
وأىُّ عبادة يقوم بها العبد لربِّه لا بدَّ له أولاً قبل القيام بها أن يتفقه فيها، حتى يؤديها كما ينبغي ....فينال بها القبول من الله عز وجل
ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا خير فى قراءة إلا بتدبر ولا عبادة إلا بفقه ) .
وقال بعض الصالحين { علم بلا عمل ضلال ، وعمل بلا علم وبال }
فإذا تفقَّه العبد في دين الله، وعلم ما ينبغي عليه أن يقوم به، ليكون عاملاً بشرع الله، وقام بعد ذلك عاملاً بنيَّة خالصة لوجه الله، وأدام ذلك؛ أحبَّه الله؛ فوهبه رذاذاً من فتحه، وخالصاً من عطاءه، مصداقاً لقول الله تعالى ( واتقوا الله ويعلمكم الله ) (282البقرة)
وبشرى للعاملين ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم) (3)
إن الله تعالى شرع لنا وفرض علينا صوم رمضان، لحكم عظيمة، وأسرار كريمة، ومقاصد شريفة، منها ما ظهر، ومنها ما خفي واستتر، لكن أهم هذه الحكم تتمحور حول قوله تعالى لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( سورة البقرة آية: 183 ) ، فهذه هي الحكمة في مشروعية الصيام، فإن الصيام من أكبر أسباب التقوى؛ لأن فيه امتثال أمر الله تعالى واجتناب نهيه. ومما اشتمل عليه الصيام من الحِكَم والتقوى ما يأتي:
1. أن الصائم يترك ما أحله الله عليه من الأكل والشرب والجماع ونحوها، التي تميل إليها نفسه متقربًا بذلك إلى الله تعالى راجيًا بتركها ثوابه، فهذا من التقوى، والصيام فيه مشقة وتعب، وترك للمألوف، ولا يخفى أنه في أيام الحر وطول النهار يكون شديدًا على النفوس..
2. وأن الصائم يدرب نفسه على مراقبة الله تعالى، فيترك ما تهوى نفسه مع قدرته عليه؛ لعلمه باطلاع الله عز وجل عليه.
3. والصيام يُضيِّق مجاري الشيطان، فإنه يجري من ابن آدم مجرى الدم، فبالصيام يضعف نفوذه وتقل منه المعاصي.
4. والصائم في الغالب تكثر طاعته، والطاعات من خصال التقوى، فإن سابه أحد قال: إني صائم؛ حفاظًا على عبادة الصيام.
5. وأن الغني إذا ذاق أَلَم الجوع أوجب له ذلك مواساة الفقراء المُعدمين، وهذا من خصال التقوى ( انظر تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان لابن السعدي:ص86. ) .
6. والصوم طاعة لله تعالى، وامتثال لأمره، وعبادة جليلة من أجلِّ العبادات، فإن الله عز وجل نسبه إلى نفسه، ووعد عليه الجزاء المطلق من قبله؛ لأنه بين الرب وبين عبده، فهو من أعظم الأمانات.
7. وفي الصوم درس عملي على التدريب في تحمل الشدائد، ومعاناة الأمور الصعاب.
8. وفيه التحلي بالصبر، تلك الفضيلة التي ما وُجدت إلاَّ ومعها الفضائل، وما فُقدت إلا حضرت الرذائل. وأنواع الصبر الثلاثة مجتمعة فيه: الصبر على طاعة الله تعالى، والصبر عن معاصيه، والصبر على أقداره جل وعلا المؤلمة.
9. كما أن في الصوم روحانية يجدها الصائم؛ لتخفُّفه من المادة، وتغلب الجانب الروحي عليها، فيجد الصائم قُربًا من الله تعالى، ويحسُّ دُنُوًّا يجعله كأنه يرى الله تعالى في عبادته إياه من صدق الشعور، وحسن المراقبة.
10. ولا شك أن في الصوم إجازة للجهاز الهضمي فترة من الزمن؛ ليستجمَّ فيها الجهاز من توالي الأطعمة عليه وتخمرها فيه، فيستعيد نشاط قوته. إلى غير ذلك من الحكم والمصالح المتحققة للعباد في هذه العبادة العظيمة،
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى